السيد كمال الحيدري

67

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

فاعليّته يستلزم نفي ذاته . هذا مضافاً إلى أنّه يلزم منه نفي الشرائع والملل وإنزال الكتب وإرسال الرُّسل ، ويكذّبهم الحسّ والعقل . وهذا إمّا من غلبة حكم الوحدة عليهم ، وإمّا من مداخلة الشيطان في مكاشفاتهم . نعم ، هناك قراءة أخرى لنظريّة الوحدة الشخصيّة للعرفاء ، لا يلزم منها شيء ممّا تقدّم ، عرضنا لها مفصّلًا في مباحث تمهيد القواعد ومقدّمة الفصوص ، لعلّها تؤول إلى ما ذكره صدر المتألّهين من انحصار الوجود المستقلّ فيه سبحانه ، لكون سائر الموجودات روابط لوجوده وأضواء وأشعّة وتجلّيات لنوره الحقيقي . وهذا ما نبّه عليه صدر المتألّهين بقوله : « إنّ أكثر الناظرين في كلام العرفاء الإلهيّين حيث لم يصلوا إلى مقامهم ولم يحيطوا بكُنه مرامهم ، ظنّوا أنّه يلزم من كلامهم في إثبات التوحيد الخاصّي في حقيقة الوجود ، والموجود بما هو موجود وحدة شخصيّة : أنّ هويّات الممكنات أمور اعتباريّة محضة ، وحقائقها أوهام وخيالات لا تحصّل لها إلّا بحسب الاعتبار . حتّى إنّ هؤلاء الناظرين في كلامهم من غير تحصيل ، صرّحوا بعدميّة الذوات الكريمة القدسيّة ، والأشخاص الشريفة الملكوتيّة ، كالعقل الأوّل وسائر الملائكة المقرّبين ، وذوات الأنبياء والأولياء ، والأجرام العظيمة المتعدّدة المختلفة جهةً وقدراً وآثارها المتفنّنة . وبالجملة النظام المشاهد في هذا العالم المحسوس والعوالم التي فوق هذا العالم ، مع تخالف أشخاص كلّ منها نوعاً وشخصاً وهويّةً وعدداً ، والتضادّ الواقع بين كثير من الحقائق أيضاً . ثمّ إنّ لكلٍّ منها آثاراً مخصوصة وأحكاماً خاصّة . ولا نعني بالحقيقة إلا ما يكون مبدأ أثر خارجيّ ، ولا نعني بالكثرة إلّا ما يوجب تعدّد الأحكام والآثار ، فكيف يكون الممكن لا شيئاً في الخارج ولا موجوداً فيه ؟ وما يتراءى من ظواهر كلمات الصوفيّة أنّ الممكنات أمور اعتباريّة أو